مركز الثقافة والمعارف القرآنية
61
علوم القرآن عند المفسرين
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 1 » ، وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » ، فما تعرضت له آية من آيات الكتاب ليس بممتنع الفهم ، ولا الوقوف عليه مستحيل ، وما لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت قيام الساعة وسائر ما في الغيب المكنون لم تتعرض لبيانه آية من الآيات بلفظها حتى تسمى متشابها . على أن في هذا القول خلطا بين معنى المتشابه وتأويل الآية كما مر . سابعها : أن المحكمات : آيات الأحكام ، والمتشابهات غيرها مما يصرف بعضها بعضا ، نسب هذا القول إلى مجاهد وغيره . وفيه : أن المراد بالصرف الذي ذكره إن كان مطلق ما يعين على تشخيص المراد باللفظ حتى يشمل مثل التخصيص بالمخصص ، والتقييد بالمقيد وسائر القرائن المقامية ، كانت آيات الأحكام أيضا كغيرها متشابهات ، وإن كان خصوص ما لا إبهام في دلالته على المراد ولا كثرة في محتملاته حتى يتعين المراد به بنفسه ، ويتعين المراد بغيره بواسطته ، كان لازم كون ما سوى آيات الأحكام متشابهة أن لا يحصل العلم بشيء من معارف القرآن غير الأحكام ؛ لأن المفروض عدم وجود آية محكمة فيها ترجع إليها المتشابهات منها ، وتتبين بذلك معانيها . ثامنها : أن المحكم من الآيات : ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه : ما احتمل من التأويل أوجها كثيرة ، ونسب إلى الشافعي ، وكأن المراد به أن المحكم ما لا ظهور له إلا في معنى واحد كالنص والظاهر القوي في ظهوره ، والمتشابه خلافه . وفيه : أنه لا يزيد على تبديل اللفظ باللفظ شيئا ، فقد بدل لفظ المحكم بما ليس له إلا معنى واحد ، والمتشابه بما يحتمل معاني كثيرة ، على أنه أخذ التأويل بمعنى التفسير ، أي المعنى المراد باللفظ وقد عرفت أنه خطأ ، ولو كان التأويل هو التفسير بعينه لم يكن لاختصاص علمه باللّه ، أو باللّه وبالراسخين في العلم وجه فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، والمؤمن والكافر والراسخون في العلم وأهل الزيغ في ذلك سواء .
--> ( 1 ) سورة حم : الآية 4 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 82 .